من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

هل حقا أصبحت “اسرائيل” عبئا على أمريكا؟!

هل حقا أصبحت “اسرائيل” عبئا على أمريكا؟!

قد لا يختلف شخصين بأن القرار الأخير للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بشأن القدس وتداعياته أرخت بظلالها على طبيعة العلاقات الأمريكية – الاسرائيلية.

قد لا تكون المظاهرات التي خرجت في عواصم عربية واسلامية تنديدا بقرار ترامب الذي اعترف فيه بأن القدس عاصمة “اسرائيل”، سببت إحراجا لواشنطن أو “اسرائيل” وربما كان متوقعا، ولكن ما جرى في الجمعية العامة للامم المتحدة شكل صفعة قوية لكلا الطرفين “الاسرائيلي والأمريكي”، حيث صوتت أغلب الدول ضد قرار ترامب بشأن القدس رغم كل الضغوط التي مارستها أمريكا على هذه الدول للتصويت لصالحه.

ومن بعد هذا التصويت بدأت الصحف الاسرائيلية بتوجيه كلام قاسي للرئيس الأمريكي محملة إياه مسؤولية فشل واشنطن في الحصول على دعم دول العالم لصالح اسرائيل رغم كل الدولارات التي أغدقتها واشنطن على بعضهم، وعنونت صحيفة “هآرتس” احدى تقاريرها بعد التصويت بشأن القدس وكتبت: “القرار صفعة قوية و هزيمة شخصية لترامب”، وفي عنوان آخر لها كتبت : “العالم لا يثق بترامب وعلى “اسرائيل” أن تقلق“، أم صحيفة جوريزلم بوست فكتبت: “الدولارات لم تشتري الأصوات”، وقالت “القناة العاشرة”: “ترامب نمر من دون أسنان”، وحملت صحيفة يديعوت أحرنوت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مسؤولية فشل التصويت وكتبت: “العالم كله وقف ضدنا..ونتنياهو وضع اسرائيل كلها كبش فداء لطموحاته”.

وتوقعت الصحيفة العبرية أن يزيد القرار عزلة “إسرائيل” دوليًا، مشيرة إلى أن نتنياهو يمر الآن في حالة يأس، خاصة مع خطابات مندوبي العالم التي انتقدت إسرائيل وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية والقدس.

هذه الأحداث وغيرها عمقت الشرخ بين واشنطن وتل أبيب وبدأت تفوح بينهما رائحة “أزمة ثقة” امتدت إلى شعبيهما وفي آخر استطلاع رأي أجرته صحيفة “بلومبيرج” أظهر أن47% من الشعب الأمريكي يرى أنه عندما تتعارض المصالح الأمريكية مع “إسرائيل”، يجب أن تختار الولايات المتحدة مصلحتها فضلًا عن مصلحة “إسرائيل”.

ورغم كل العلاقات الوطيدة بين “اسرائيل” وأمريكا إلا أن فشل إدارة ترامب للأزمات وضعف خبرته السياسية في التعامل مع الظروف المستجدة انقلب إلى أزمة ثقة بدأت تتفشى داخل الشعب الأمريكي وخاصة فئة الشباب الذين باتوا أقل تعاطفا مع “إسرائيل” من باقي فئات الشعب الأمريكي، وذلك بسبب القضية الفلسطينية. وقد تكون تبعات هذه التغيرات كبيرة على المدى المتوسط والطويل، نظرا لأن هؤلاء الشباب سيشغلون في المستقبل مناصب هامة ومؤثرة في البلاد.

وعلى ما يبدو أن واشنطن ماضية في تعقيد الامور أكثر من السابق فيما يخص القضية الفلسطينية فضلا عن دعمها المالي اللامحدود للكيان الصهيوني، وهذا بدوره يلقى غضب شعبي كبير بين صفوف الأمريكيين الذين تعاني بلادهم من ديون مالية ضخمة للتنين الصيني.

وفي احدى مقالاته يرى المستشار السابق للأمن القومي في إسرائيل، تشارلز تشاك فرايليخ، أن “حل القضية الفلسطينية، أو على الأقل تحقيق تقدم ملموس نحو ذلك، سيكون أحد أكثر الوسائل فاعلية لتقليص التبعية الإسرائيلية نحو الولايات المتحدة. فسيحدّ ذلك بشكل كبير من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية”.

ولكن التصرف الأمريكي يوضح بشكل كبير بأن الولايات المتحدة لاترغب في حل هذه القضية، وتقدم دعم لا محدود للكيان الاسرائيلي دون الأخذ بعين الاعتبار محادثات السلام، فضلا عن اللالتفاف على القوانين الدولية وعدم الأخذ بها، وهذا كفيل بأن يزيد من عزلة اسرائيل وقد نبدأ نرى عزلة جديدة للولايات المتحدة في حال استمرت سياستها على هذا النحو.

هل المشكلة في سياسة ترامب؟!

الحقيقة أن سياسة ترامب اضرت بالعلاقة مع اسرائيل أكثر من كونها خدمتها، كما أضرت أمريكا نفسها، نظرا لتسرع الرئيس الأمريكي الحالي في اتخاذ القرارات، فدائما ما يتخذ القرارات دون التشاور مع غيره من المستشارين المختلفين، ولا يستقر على حالٍ واحدٍ؛ وذلك نظرا لانعدام خبرته السياسية في نظر العديد من المحللين.

ونتيجة لسياسة ترامب الهوجاء والمتسرعة بدأت أمريكا تعاني من فجوة في العلاقات مع دول المنطقة وعلى رأسهم تركيا التي كانت أكبر حلفاءها في المنطقة، وتوترت العلاقة بينهما على خلفية قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، حيث هاجم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، نظيره الأمريكي، ترامب بسبب القرار الأخير.

أهمية اسرائيل بالنسبة لأمريكا

ترى أمريكا في “اسرائيل” حليف استراتيجي تتواجد في منطقة تعج بأعداء واشنطن، وبالتالي هي قاعدة متقدمة لها في الشرق الأوسط، تعمل دائما وأبدا على تنفيذ مخططات تتناسب مع سياستها وتحقق لها مبتغاها هناك، وبالتالي فإن اسرائيل تعد وكيل أمريكي لإخافة دول المنطقة ويبقى السؤال، هل تتخلى أمريكا عن اسرائيل؟

الحقيقة ان هذا القرار استراتيجي ولا يمكن لأي رئيس اتخاذه شخصيا. ورغم انه “اسرائيل” صارت عبء لكن امريكا لا تزال ترى في “اسرائيل” وكيلا قوياً لها في المنطقة ضد ايران وسوريا ولبنان وتركيا ومصر والعراق، ولكن المعادلة باتت تتغير شيئاً فشيئاً. لا تزال ترى واشنطن فائدة إسرئيل اكبر من ضررها.

في الختام لابد من الإشارة إلى أن الثقة الأمريكية باسرائيل تضعضعت منذ انتصار العام 2006، وباتت غير قادرة على اخافة دول المنطقة في ظل تكامل محور المقاومة، وبالتالي أي انتكاسة جديدة قد تسقطها من الحسابات الأمريكية دون رجعة.

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *