من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

مواصلة الصراعات السياسية … تحجب اﻹهتمام بالأخطار المحدقة بأبنائنا في اﻷوساط التلمذية… … بقلم الأستاذ عماد الورغي

مواصلة الصراعات السياسية … تحجب اﻹهتمام بالأخطار المحدقة بأبنائنا في اﻷوساط التلمذية… … بقلم الأستاذ عماد الورغي

مرة أخرى يمر الحدث أمام الجميع في صمت مطبق لا يستجيب إلى صيحات
الفزع المنذرة بتعاظم المخاطر المحيطة بمستقبل جيل يفترض ان يكون عماد
مستقبل البلاد و باني أسس التحاقها بالدول المتقدمة .
مرة أخرى يشار إلى  اﻵفة – المعضلة  التي تسري في جسد المجتمع لتلوث
دماءه و تنخر عظامة و تفتت ما بقي من لحمه المتماسك بقدرة القادر  ، دون
إلتفاتة ترتقي إلى مستوى خطرها .
مر الحدث ، و لم تتحرك السواكن في حين أن الجميع كان ينتظر هبة السياسيين –
المنشغلين بصراعاتهم – ، أو صيحة اﻹعلاميين الذين – انصرف جلهم إلى اهتمام
بما يحقق لهم  البوز المنشود  من وراء عملهم في اﻹذاعات أو التلفزات – ، أو
صرخة ما تبقى من النخبة – الغائبة أصلا عن كل مشهد – …

أبناؤنا في خطر … ذاك هو العنوان اﻷبرز للحدث المتمثل في " المسح الثاني
بتونس حول تفشي ظاهرة استهلاك المخدرات داخل الوسط التلمذي  و الذي
قامت به الجمعية التونسية لطب الادمان بالاشتراك مع المعهد الوطني للصحة،
وبالتعاون مع مجمع بومبيدو  التابع لمجلس أوروبا ، خلال النصف الثاني من
أكتوبر 2017 و قد شمل عينة تمثلت في عدد 7400 تلميذ من الفئة العمرية
المتراوحة بين 15 و 17 سنة من مختلف المعاهد العمومية والخاصة .
وقد أفادت هاجر عون الله الصخيري مديرة المعهد الوطني للصحة يوم الخميس
14 ديسمبر لدى تقديمها نتائج هذا المسح الثاني، على هامش المؤتمر الدولي الاول
المنعقد في تونس حول الادمان ، أن 31 % من التلاميذ من بين العينة المستجوبة
قد استهلكوا ولو لمرة واحدة مادة مخدرة ، و أن هذه النسبة قد ارتفعت مقارنة
بالنسبة المسجلة خلال المسح الاول الذي أجري سنة 2013 والتي كانت في حدود
25 %، مشددة على ضرورة أن يتم استخلاص العبر اللازمة من هذا التطور.

واستعرضت مديرة المعهد الوطني للصحة ، في هذا الصدد، نسب إدمان التلاميذ
على بعض المواد المخدرة ، على غرار مادة الزطلة التي بلغت 3,8 % لدى
الفتيان و0,2 % الفتيات ، وحبوب الإكستازي بنسبة 1,2 % عند الذكور، دون
أن تسجل نسبة استهلاك لهذا المخدر عند الإناث ، و الكوكايين بنسبة 0,4 %
عند ذكور ، و السوبيتاكس  0,1 % لدى الذكور والإناث معا ، و شم الكولا
بنسبة 1,6 % عند ذكور و 0,5 % لدى الإناث.
كما أفادت أن المسح أبرز أن 17,7 % من التلاميذ يتزودون بالمواد المخدرة من
داخل المؤسسات التعليمية ، في حين يتزود 33,3 % منهم بهذه المواد من محيط
هذه المؤسسات.
و أبرزت مديرة المعهد الوطني للصحة أن تفشي الظاهرة مرتبط بصفة واضحة
بالحالة النفسية للتلميذ ، إذ أن الاستهلاك يرتفع كلما كانت نفسية التلميذ منهارة
وكلما كان يعاني من اضطرابات نفسية ، وأن نتائج هذا المسح تدعو إلى  إطلاق
صيحة فزع ، مشيرة بقولها إلى أن :
الوضع يستوجب تظافر كل الجهود وتكاتفها لتغيير المحيط الذي يعيشه التلميذ
وملء أوقات فراغه بأنشطة من شأنها أن تبعده عن الإدمان.
من جانبه، أبرز وزير الصحة عماد الحمامي، أن التشريعات المحاربة لإدمان
المخدرات أثبتت محدوديتها، رغم طابعها الزجري، خصوصا أنها لا تعتبر المدمن
مريضا.
حدث ينقل صورة مشهد يرعب المجتمع و يهدد تماسكه في ظل غفلة لا تستجيب
بعض الصحوات التي تتخللها إلى متطلبات اﻹهتمام التي وجب أن توليه العديد من
اﻷطراف المتداخلة لهذا الخطر المحدق بأبنائنا – و بالتالي بمجتمعنا – ( و زارات
: التربية و الثقافة و شؤون اﻷسرة و الشؤون الدينية و المجتمع المدني و كل نخب
المجتمع ، دون استثناء دور اﻷسر ) بالتوازي لما تقوم به السلط اﻷمنية من عمل
في تصديها لمروجي المخدرات و مسوقيها و مستهلكيها .
…. و تتواصل صيحات الفزع ….

 
 

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *