هل التدخل الاماراتي في تونس جديد ؟ … بقلم رياض الشعيبي

هل التدخل الاماراتي في تونس جديد ؟ … بقلم رياض الشعيبي

منذ أفريل 2011، لم ترفع سلطات الامارات ناظريها عن تونس. فبعد زيارة عاجلة للمملكة السعودية، استطاع محمد بن زايد ان يقنع اصحاب القرار السعودي بضرورة الوقوف معا ضد موجات الربيع العربي المتلاطمة على شطئان صحرائهم القاحلة. 

و بسرعة تشكلت الخلية الاولى وفي نواتها محمد دحلان وبندر بن سلطان ليلتحق بهم فيما بعد أحمد شفيق ولتباشر بعملها تحت الاشراف المباشر لمحمد بن زايد بين ابو ظبي والعقبة الاردنية.

كانت تقتضي الخطة بضرب الثورات في مهدها، في تونس و مصر و ليبيا. و في الحقيقة بدأت المحاولات في تونس مبكرا، حيث جاء التدخل الاول بمحاولة التاثير على انتخابات المجلس التأسيسي في 2011. لكن باءت هذه المحاولة بالفشل رغم ما تسرب من اشاعات حول ضغط بعض الجهات الداخلية و الخارجية لالغاء النتائج و تسلم الجيش للسلطة، و ربما يبقى هذا السيناريو هو المفضل لاقطاب الثورة المضادة.

لم ينته المسعى الاماراتي عند هذا الفشل، بل جعل من اختراقه لحزب نداء تونس و ضخه لاموال مشبوهة لهذا الحزب و لبعض اللوبيات المرتبطة به اداته المثلى لمحاولة القضاء على كل نفس تحرري في البلاد. فزيارات بعض قادة النداء لابو ظبي لمرات عديدة ترك عديد الاسئلة المعلقة حول تفاصيل التدخل الاماراتي في تونس.

كما أن مليوني دولار شهريا كانت تنتقل من ابو ظبي الى حساب احدى القنوات التلفزية التي تحولت بسرعة من حالة العجز والافلاس الى واحدة من اقوى وسائل الاعلام تاثيرا في المشهد السياسي التونسي. طبعا هذا فضلا عن الهبات السخية التي كانت تصل منظمة وطنية مناضلة تحت مسمى اتفاقيات التعاون مع صندوق تمويل اماراتي يشرف عليه شخص فلسطيني ألماني. أما السيارات الفارهة والمصفحة التي تسلمها رئيس نداء تونس حينها وبعض رؤساء الاحزاب الاخرين فحدث ولا حرج.

لا تسأل عن انتخابات 2014، فحجم ما أنفق قبلها لصناعة رأي عام منقلب على نفسه، أكبر بكثير مما يمكن أن يتخيله أي تونسي، بل ان ما أنفق خلال أسابيع الحملة الانتخابية فقط تجاوز الخمسة ملايين دولار.

و قد نجح هذا التدفق الكثيف في أن يصنع في تونس الثورة أكبر ظاهرة تحيل تعرفها البلاد في تاريخها. فأعداء الشعب الذين ثار عليهم لانهم سرقوا فرصته في الحياة وحقه في العيش الكريم، تحولوا تحت ايقاع تزييف الوعي الى اصحاب سلطة شرعية ومن خلال العملية الديمقراطية ذاتها.

لقد نجح المال الاماراتي الملوث بالخيانة والتآمر في أن يصنع انقلابا ناعما في تونس بعد الانقلاب الخشن في مصر. ومع مطلع 2015، بدأت الخلية الاماراتية تتأهب للخطوة الموالية: تصفية الثورة التونسية نهائيا مقابل وعود سخية لانجاح منظومة الحكم العائدة لتوها من رحلة التيه.

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *