من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

ما هي ردود فعل الاعلام الاسرائيلي على العدوان الثلاثي على سوريا ؟

ما هي ردود فعل الاعلام الاسرائيلي على العدوان الثلاثي على سوريا ؟

قدمت وسائل الاعلام الاسرائيلية تحليلات معمقة عن مضاعفات العدوان الامريكي البريطاني الفرنسي الجديد على سوريا وانعكاساته خاصة على الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وعلى التحالف الايراني الروسي في سوريا وعلى مستقبل المنطقة .

ولعل من أبرز هذه التعليقات والتحاليل حسب المعرض اليومي لدائرة المعلومات في الادارة العامة للاعلام في الرئاسة الفلسطينية ما يلي :

اسرائيل قد تدفع الثمن

هآرتس – مقال بقلم: تسفي برئيل- 15/4/2018

المضمون: اذا منعت روسيا سلاح الجو الاسرائيلي من حرية العمل التي تمارسها في سماء سوريا فانها تنقل بهذا رسالة مزدوجة، الاولى لواشنطن كونها راعية اسرائيل، والثانية لاسرائيل لأنها تمس بدولة تحت احتكارها.

المعضلة التي وقفت امام متخذي القرارات في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة لم تكن هل نهاجم – لقد اعلن ترامب علنا أن الهجوم سيحصل – بل كيف يتم تنفيذ هجوم محسوب في ظروف عدم يقين سياسي. الخوف المركزي هو من رد روسي مضاد يؤدي الى التصعيد وربما حتى الى مواجهة عالمية في الساحة السورية.

السرعة التي اعلن فيها وزير الدفاع الامريكي جيمس ماتيس بأن الامر يتعلق بهجوم لمرة واحدة وأن الاهداف المركزة والقليلة التي هوجمت تشير الى أن “العدوان الثلاثي”، كما سمته ايران في اشارة الى “العدوان الثلاثي” في حرب سيناء في العام 1956، هدف بالاساس الى نقل رسالة شديدة، لا اكثر من ذلك. هذه رسالة تصل كجزء من التزام دول الغرب بمنع انتشار واستخدام السلاح غير التقليدي رغم أنه في سوريا، بالتحديد السلاح التقليدي، هو الذي تسبب بآلاف القتلى. إلا أن وضع “الخط الاحمر” ضد السلاح الكيميائي يحتاج الى تفسير لماذا بالتحديد الاستخدام الحالي له يتسبب بالرد وليس عشرات حالات استخدامه في السابق، باستثناء الهجوم قبل سنة في خان شيحون.

هجوم كهذا لا يدل ايضا على تغيير الاستراتيجية الامريكية بخصوص تدخلها في الحرب السورية. السياسة التي وضعها ترامب ما زالت تقول إن القوات الامريكية ستخرج من الاراضي السورية وأن الادارة الامريكية لا تنوي أن تكون شريكة في العملية السياسية التي تشكلها روسيا من اجل التوصل الى حل للازمة.

من الصعب أيضا أن نرى بالهجوم عرض لتحالف غربي مصمم على العمل ضد مناطق يتركز فيها السلاح الكيميائي أو الوصول الى تغيير في مكانة النظام السوري. إن غياب المانيا وايطاليا ودول اخرى كانت جزء من التحالف ضد داعش عن الهجوم يظهر الخلافات في الرأي ليس فقط بالنسبة للرد، بل ايضا ربما بالاساس الانقسام الموجود بين ترامب وحلفاء الولايات المتحدة. هذا الشرخ من شأنه أن يؤثر ايضا على الانظمة العسكرية أو السياسية التي ستأتي لاحقا.

من ناحية اسرائيل، الهجوم لا يغلق الحساب “الخاص” بينها وبين سوريا وايران. هذان حسابان منفصلان، لكنهما حسابان يؤثر أحدهما على الآخر. يمكن التقدير أن جزء من الرد الروسي المتوقع سيكون فرض قيود على استخدام اسرائيل الحر نسبيا للفضاء الجوي السوري بغرض القيام بهجمات ضد اهداف ايرانية. روسيا غير متسرعة بالضرورة للرد عسكريا ضد الهجوم، لكنها تستطيع معاقبة حليفة “المعتدية” الاولى، الولايات المتحدة.

اذا اتبعت هذا الاسلوب فهي تنقل رسالة مزدوجة، الاولى لواشنطن لأنها تمنح الرعاية لاسرائيل، والثانية لاسرائيل لأنها تمس بسيادة سوريا، أي النظام الذي تحتكره روسيا. ايران، رغم تبادل الاتهامات التي اسمعها زعماؤها والتي خرجت من فم حسن نصر الله، ردت حتى الآن بصورة غامضة.

لقد اطلقت على الدول الثلاثة المهاجمة اسم “مجرمة” وألقت المسؤولية عن نتائج العدوان على الولايات المتحدة وحلفائها الذين “انتهكوا سيادة سوريا خلافا للقانون الدولي”. ولكن طهران، خلافا لترامب الذي تعهد بـ “صواريخ جميلة وجديدة وذكية”، لم تشرح ماذا ستكون هذه التداعيات وكيف سترد. من بين الدول الثلاثة، سوريا، روسيا وايران، توجد ايران في وضع حساس اكثر، حيث أنه في الشهر القادم يتوقع أن يقرر الرئيس ترامب بشأن مستقبل الاتفاق النووي، وايران لن تعرض استقرار الاتفاق للخطر بردها على الولايات المتحدة، وبالاحرى، ضد بريطانيا وفرنسا.

التدهور السريع في سعر الريال الايراني والانتقاد الداخلي للوضع الاقتصادي والنضال ضد فرض عقوبات جديدة، تقتضي من ايران التصرف بحذر اكبر ايضا تجاه اسرائيل، لأنها تعتبر ذات تأثير هام على قرارات ترامب والكونغرس. لا يوجد لسوريا بطبيعة الحال قدرة حقيقية على الرد على العدوان الثلاثي، وكما يبدو ايضا ضد اسرائيل هي لا تنوي فتح جبهة، وبهذا فان اساس عبء الرد ملقى الآن على روسيا.

الرد الروسي سيكون مرتبط بحساب بارد للربح والخسارة، ولكن ايضا باعتبارات المكانة. هي تستطيع أن تعتبر الهجوم كخطأ فادح للولايات المتحدة وحلفائها، لكن طالما أنه لا يوجد اهداف روسية أو اراضي روسية هوجمت، فهي تستطيع أن تعتبر الهجوم بأنه هجوم يضر بحليفة استراتيجية، الامر الذي يقتضي منها الرد.

يمكن التقدير بأن روسيا ستتبنى الخيار الاول، حيث أن الهجوم يحررها من المسؤولية عن استخدام الاسد للسلاح الكيميائي، ومن دور الحارس الشخصي لتصرف سوري “سليم”. كما نذكر، روسيا وعدت بالاهتمام بتفكيك السلاح الكيميائي لنظام الاسد وفي المقابل هدم مهاجمة سوريا اثناء الازمة التي وقعت خلال ولاية اوباما.

روسيا بصورة تقليدية تتبع سياسة حظر دبلوماسي بواسطة فرض الفيتو ضد نوايا العقاب من قبل الغرب لسوريا. وقد عملت على الارض فقط ضد المتمردين وليس ضد الدول التي مولتها أو تعاونت معها. منذ العام 2015 عندما بدأت روسيا تدخلها العسكري في سوريا، عملت دون تباطؤ وبنجاح على وقف تدخل دول اخرى في الساحة. رد شديد على الهجوم في سوريا من شأنه أن يقوض هذه الجهود، ويمنح دول الغرب الذريعة لتدخل جديد.

تحذير للاسد، للروس ولايران

معاريف – مقال بقلم: يوسي ملمان- 15/4/2018

المضمون: من ناحية اسرائيل، السؤال الاهم هو الى اين هي وجهة ترامب. هل سيترك سوريا تماما لمصيرها امام النفوذ الروسي الايراني ويضع اسرائيل وحدها امام ايران، التي تواصل تعميق تواجدها في الدولة.

وعد وأوفى: بعد خمسة ايام من الاستعدادات، ببطء وبجذرية كما هو مناسب لقوة عظمى، هاجمت الولايات المتحدة بصلية من 105 صواريخ جوالة ثمانية اهداف لنظام بشار الاسد.

بخلاف الانطباع، هذه لم تكن اهداف عقارية. فالحديث يدور عن مبان ومجالات ترتبط بسلسلة التطوير، الانتاج، التخزين والتحريك لبرنامج السلاح الكيماوي. في البنتاغون قالوا ان برنامج السلاح الكيماوي تضرر بشدة واعيد سنوات الى الوراء، وان كانت بقيت “بقايا” قدرة للاسد. وهكذا اثبت الرئيس ترامب بانه رغم تذبذباته وتغريداته، يعرف كيف يكون مصمما ويسند الاقوال بالافعال. فالهجوم في ليل السبت، الثاني في عدده في سوريا في السنة الاخيرة يرتفع كشارة واضحة أمام التردد والانبطاح لسلفه اوباما في هذا الموضوع.

لقد اصيبت الاهداف ولكن هذه ليست القصة. ما يثير الاهتمام هو الرسالة التي في مجرد الهجوم. هذه رسالة استراتيجية يفترض أن تشغل بال الاسد وراعييه – روسيا وايران. فالرسالة لم تطلقها فقط الولايات المتحدة بل وبريطانيا وفرنسا ايضا، اللتان شاركتا في الهجوم. هذه الدول الثلاثة هي اعضاء في مجموعة الستة (الى جانب المانيا، روسيا والصين) التي وقعت على الاتفاق النووي مع ايران قبل نحو ثلاث سنوات. وبعد نحو شهر سيبشر ترامب اذا كانت الولايات المتحدة ستهجر الاتفاق أو تطلب بعض التحسينات فيه. وحقيقة أن فرنسا وبريطانيا ارتبطتا به في الهجوم في سوريا، قد تشير الى انهما قد تكونا تنسقان معه في موضوع الاتفاق النووي وبالتالي فان لايران اسبابا وجيهة للقلق.

تقضم طهران اظفارها في انتظار ممزق للاعصاب لقرار ترامب، ويترافق هذا وصراع قوى داخلي بين الحرس الثوري وقائد قوة القدس، الجنرال قاسم سليماني، الذي يتصدر مشروع تثبيت التواجد الايراني في سوريا، وبين الرئيس حسن روحاني، الذي يحاول تقليص التدخل وتوجيه الاموال من المعركة العسكرية الى تحسين الوضع الاقتصادي. في مثل هذا الواقع لن تسارع ايران الى الاصطدام مع اسرائيل، واذا ما فعلت هذا رغم ذلك، فانها ستوفر للغرب دليلا آخر على أن وجهتها نحو المواجهات والتوسع.

لقد وعد الناطقون بلسان ايران بالرد وبالثأر على موت سبعة من مستشاريها، بمن فيهم ضابط برتبة عقيد، في الهجوم المنسوب لسلاح الجو الاسرائيلي على مطار تي فور، الذي هو واحد من مراكز تثبيت وجودها في سوريا. ينبغي التعاطي مع التهديدات بجدية ولكن دون الفزع منها. في هذه المرحلة، في المدى القصير، ليست وجهة ايران نحو مواجهة علنية مع اسرائيل.

في هذا السياق، وفي هذا التوقيت ينبغي أن نرى ايضا قرار الناطق العسكري الاسرائيلي النشر في ليل السبت، قبل ساعات من الهجوم الغربي في سوريا، السر الذي كان يعرفه الكثيرون في أن الطائرة المسيرة الايرانية التي اسقطها سلاح الجو قبل نحو شهرين عند تسللها الى اسرائيل كانت مسلحة بمواد متفجرة واستهدفت اغلب الظن مهاجمة منشأة عسكرية في الدولة. يمكن الافتراض بان هدف الطائرة المسيرة لم يكن ايقاع خسائر في الارواح بل فقط ضرر مادي، وذلك للاشارة الى أنها لن تقعد مكتوفة الايدي امام هجمات سلاح الجو ضد قواعد ايرانية في سوريا.

ان الهجوم الامريكي – البريطاني – الفرنسي هو ايضا اكثر من تلميح شديد الوضوح للاسد وبوتين. فكلاهما يسعيان الى تحقيق الاستقرار في سوريا ومواصلة تثبيت النظام. الاسد لاسباب مفهومة، لغرض توسيع مدى سيطرته، وبوتين كي يتمكن من اعادة قواته (فقد وعد بان يحصل هذا حتى شهر اذار 2017 ولكنه يجد صعوبة في الايفاء بوعده) والشروع في جني الارباح الاقتصادية في شكل امتيازات نفط ودخول شركات روسية لاعمار سوريا. التلميح الغربي بالتالي واضح: الاسد، مع اسناد بوتين، لا يمكنه أن يواصل الاستخفاف بمعايير الاسرة الدولية.

ان استقرار الاسد هو ايضا الورقة الاقوى لاسرائيل في صراعها ضد ايران. ايران تسعى الى الهيمنة الاقليمية، الى اقامة رواق شيعي بري عبر العراق وسوريا الى لبنان والى البحر المتوسط واقامة قواعد بحرية، جوية وبرية. وهدفها الخفي هو ليس فقط الحصول على عقود سمينة في اعمار سوريا بل وايضا تثبيت وجود عسكري فيها كي تتمكن من تهديد اسرائيل وخلق خطوط احتكاك معها وجبهة مباشرة في حدود هضبة الجولان.

تظهر القيادة العسكرية والسياسية لاسرائيل حتى الان التصميم في أنها لن تسمح بذلك. وكانت يد اسرائيل حتى الان هي العليا في تبادل الضربات مع ايران. دليل على ذلك يمكن أن نجده في خطاب الامين العام نصرالله ليل السبت. فالى جانب الخطابية والحماسة الاعتيادية، نقل الرسالة الخفي: هذا ليس أنا. أنا لا ارتبط بالمواجهة الناشئة بين اسرائيل وايران.

من ناحية اسرائيل، السؤال الاهم هو الى اين هي وجهة ترامب. هل في اعقاب الهجوم سيعيد ترامب حساب مساره في كل ما يتعلق بتدخله في سوريا أم سيواصل التمسك بقراره مغادرة سوريا حتى تشرين الاول واخراج 2000 جندي امريكي ينتشرون في الدولة من هناك. اذا فعل هذا، فالهجوم سيبقى مثابة حكاية، ملاحظة هامشية صغيرة، في الحرب الاهلية السورية. وهكذا فانه سيترك سوريا تماما لمصيرها امام النفوذ الروسي الايراني وسيضع اسرائيل وحدها امام ايران، التي تواصل تعميق تواجدها في الدولة.

في الحرب على تأييد العالم العربي

الهجوم الامريكي هو انجاز للاسد

هآرتس – مقال بقلم: جاكي خوري- 15/4/2018

المضمون: زعماء الدول العظمى التي قادت الهجوم في سوريا لم يتعلموا أن هجوم غربي على عاصمة عربية لن يخرج السكان للاحتفال في الشوارع، وأن تجاهل المذابح في اليمن وقطاع غزة تؤكد نفاق الغرب واهتمامه بمصالحه فقط .

الرئيس السوري بشار الاسد يستطيع أن يسجل لنفسه اليوم انتصار آخر في النضال على الرأي العام وتأييد العالم العربي كله. من هذه الناحية فان مهاجمة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا للمنشآت الامنية في سوريا هي فشل للتحالف المرتجل الذي قاده الرئيس ترامب الى جانب رئيس فرنسا ميكرون ورئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي، هو بالتأكيد اكثر من نجاح لبشار الاسد نفسه.

الدول العظمى الغربية لم تتعلم بأن أي هجوم غربي على عاصمة عربية لن يخرج السكان للاحتفال في الشوارع ولن يحظى بتأييد يؤدي الى تغيير الرأي العام، دون علاقة بدرجة الطغيان للزعيم الذي يقف على رأسهم. وهكذا فان المعارضين الاكثر حدة للنظام السوري يجدون صعوبة في أن يهتفوا للهجوم. من المهم القيام بفصل جوهري بين موقف زعماء عدد من الدول ومنها دول الخليج وبين الوعي العام لسكان العالم العربي والعالم الاسلامي.

جهاز الاعلام السوري لم يكن بحاجة الى جهد خاص بشأن مهاجمة ثلاث دول عظمى لدمشق وضواحيها. الهجوم حظي على الفور باسم العدوان الثلاثي – وهو اسم منقوش جيدا في الوعي القومي العربي منذ 1956 عندما اتخذ جمال عبد الناصر، الرئيس المصري في حينه، القرار التاريخي بتأميم قناة السويس، الامر الذي أدى الى هجوم ثلاثي من بريطانيا وفرنسا واسرائيل ضد مصر. الموقف الصلب للشعب المصري في حينه الى جانب دعم الاتحاد السوفييتي أدى الى انتصار سياسي وانتصار كبير لدى الرأي العام لناصر والذي حظي بتأييد العالم العربي كله وتأييد دول كثيرة في امريكا اللاتينية وشرق آسيا. الرواية في حينه كانت واضحة، انتصار الخط القومي العربي امام دول الامبريالية والكولونيالية والهام الشعوب التي ناضلت من اجل الحرية والاستقلال السياسي والاقتصادي.

هذه المرة الامر يتعلق بسيناريو آخر مختلف تماما. الاسد بعيد جدا عن ناصر، ويختلف عنه من ناحية شخصية، وأجندة ورؤية استراتيجية. هذه المرة يدور الحديث عن طاغية حصل على نظامه بالوراثة من والده، ومسؤول عن جرائم لا تغتفر ضد شعبه. ومن يسعى الى وجود حقوق انسان وقيم ديمقراطية لا يمكنه أن يؤيد افعاله، ولكن في حين أن الدوافع التي تقف خلف افعاله واضحة، الامر يتعلق بزعيم يفعل كل ما في استطاعته للحفاظ على كرسيه، فان الدوافع التي تقف خلف افعال ترامب وميكرون وماي أقل وضوحا. في الوقت الذي يتفاخر فيه هؤلاء بالمسؤولية عن حقوق الانسان والقيم العالمية، فان الذبح المتواصل في اليمن برئاسة السعودية بقي دون رد من جانب العالم الغربي. ترامب يواصل منح دعمه غير المحدود للسلوك الاسرائيلي أمام الشعب الفلسطيني، وشريكاه يكتفيان بتصريحات ادانة لفظية. إن ما يحدث على طول حدود قطاع غزة في الاسابيع الاخيرة لم يتسبب حتى بدعوة لضبط النفس من قبل الطرفين، ومبعوث ترامب، جيسون غرينبلاط، اختار بالتحديد أن يقدم نصائح اخلاقية للفلسطينيين. اذا كان الهدف هو الحفاظ على حقوق الانسان فيجدر ايضا التطرق الى طبيعة النظام المتواصلة في السعودية وباقي دول الخليج، التي ليست أقل شمولية من النظام السوري.

إن دم الشعب السوري لا يختلف عن دم الشعب اليمني والفلسطيني. إن سلوك زعماء العالم الغربي في حفل الاقنعة كشف مرة اخرى اللعبة المزدوجة التي يلعبونها، وفقا لخارطة المصالح التي تخدمهم. على اولئك الذين يسعون الى الوصول الى عالم عقلاني وعادل اكثر، التطرق اولا الى المسألة الاقدم في الشرق الاوسط، منح دولة مستقلة للفلسطينيين. إن التجاهل والاهمال المشترك كشف في نهاية هذا الاسبوع مرة اخرى النفاق الذي تتصرف به الدول الرائدة في الغرب، ونقطة الضعف هذه بالضبط تخدم الرئيس السوري في الحرب على تأييد العالم العربي. الاسد انتقد في الماضي انه لو اتفق مع سياسة الولايات المتحدة وسعى الى تسوية مع اسرائيل من خلال ترك ايران وحزب الله لم يكن ليهم أحد من الدول العظمى الغربية شيء بشأن مسائل حقوق الانسان، وربما حتى أن إبنه كان سيصل الى الرئاسة.

في سوريا وفي اغلب دول العالم العربي ومنها ايضا المعارضة للاسد يفهمون أن الهجوم الاخير لن يؤدي الى تغيير جوهري في توازن القوى. من المشكوك فيه اذا كانت ستمهد الارض لاتفاق سياسي جديد، يضمن تحقيق الطموحات الحقيقية للشعب السوري. في نهاية الامر يدور الحديث عن استعراض قوة آخر لا اكثر. اذا كان الغرب يسعى حقا لمصلحة الشعب السوري لكان زعماء الدول يمنحون دعمهم للمعارضة الوطنية والديمقراطية في سوريا التي تحلم بدولة حديثة وديمقراطية تمنح الحرية لكل المواطنين، ولا تؤيد دول اغدقت المال والسلاح على تنظيمات قاتلة، جعلت الشعب السوري يختار بصورة غير ممكنة بين نظام البعث ونظام داعش أو جبهة النصرة.

ولكن ترامب واصدقاءه لا يهتمون بمصالح الشعب السوري، بل بمصالح دولهم وحلفاءهم الاثرياء في الخليج. الموقف الذي اختاروه في هذه اللحظة لن يؤدي في أي يوم الى اقامة دولة حرة وديمقراطية في الشرق الاوسط مثل التي تتحدى الانظمة القائمة وربما ايضا اسرائيل.

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *