عز الدين سعيدان لمغرب نيوز: تبعات تصنيف تونس في القائمة السوداء ستكون كارثية و علينا الخروج منه في أقرب وقت

عز الدين سعيدان لمغرب نيوز: تبعات تصنيف تونس في القائمة السوداء ستكون كارثية و علينا الخروج منه في أقرب وقت
مغرب نيوز-منية العيادي
 
قال الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان تعليقا على قرار مفوضية الاتحاد الأوروبي إدراج تونس بقائمة الدول “عالية المخاطر” في مجال غسل الأموال و تمويل الإرهاب إنّ تبعات هذا التصنيف ستكون كارثية و فيه إساءة كبيرة لصورة تونس كما سيؤثر ذلك على كل من يتعامل مع بلادنا من المؤسسات الكبرى و الأفراد الأجانب الذين سيكونون محل شبهة و مساءلة من طرف سلطات بلدانهم و هذا سيؤثر مباشرة على الاستثمار الأجنبي المباشر في تونس و هي التي في حاجة إلى تقوية الاستثمار الأجنبي اليوم أكثر من أي وقت، أمام الأوضاع الصّعبة التي يمرّ بها اقتصادنا .
و أضاف سعيدان أنّ هذا التصنيف سjكون له أيضا تأثيرات كبيرة على أي تصنيف آخر تدخل فيه تونس من طرف وكالات التصنيف الدولية معتبرا أنّ هذا القرار ربما يعود إلى أسباب سياسية  حسب رأيه خاصة و أن هنالك بلدانا أوضاعها أسوا بكثير من أوضاع تونس و لكنها لم تدخل التصنيف مشيرا إلى أنّ هنالك فرقا بين هذا التصنيف و التصنيف الأول الذي خرجت منه تونس فالتصنيف الأول يهم الجباية و تمّ من طرف وزارء مالية في الاتحاد الأوروبي و هو بالتالي تصنيف تقني مالي أما هذا التصنيف فهو سياسي تم بالتصويت من طرف البرلمان و يهم موضوعا حساسا جدا بالنسبة لجميع البلدان في العالم و هو تبييض الأموال و تمويل الإرهاب و في الغالب هما مرتبطان ببعضهما.
و تابع الخبير الاقتصادي : ” لكن لا ننسى أن تونس تعاني كثيرا من معضلة الإقتصاد الموازي و هو غير خاضع للرقابة و معتمد أساسا على التهريب و بالتالي من السهل جدا على أي كان أن يربط ذلك بتبييض الأموال أو بتمويل الارهاب و ليس سرا أن هناك أموالا كثيرة دخلت إلى تونس منذ الثورة إلى الآن لتمويل الجمعيات و المنظمات دون أن ننسى التقارير التي تقول بوجود قرابة 28000 ألف شركة أجنبية مستقرة في تونس بينها 22000 ليس لها أي موظف ، ما يوحي مباشرة بشبهة تبييض الأموال، يضاف إلى ذلك قوانين الصرف و تراتيب البنك المركزي التي لابد من إعادة النظر فيها .
 
و ذكر سعيدان أنّ تونس تنتظر صرف القسط الثاني من قرض صندوق النقد الدولي مع العلم أن صرف هذا القسط تأخر كثيرا و تعطل منذ ماي 2017 إلى الآن كما أنّ  اجتماع المكتب التنفيدي للصندوق تأجّل أيضا عدة مرات و  اليوم أصبح مبرمجا لشهر مارس و الإشكال هنا إذا لم يتم صرف القسط الثاني من القرض من قبل صندوق النقد الدولي ، فهذا سيؤثر حتما على مواقف كل المؤسسات المالية في العالم و جميعها تترقب موقف صندوق النقد الدولي.
و أضاف أنّ لجنة المالية في مجلس نواب الشعب وافقت على خروح تونس إلى السوق المالية الدولية بغرض الحصول على قرض جديد و السؤال هنا كيف سيتم الخروج إلى السوق المالية الدولية بمثل هذه الظروف , تصنيف خطير و احتياطي متدنّ للعملة و نسبة تضخّم مرتفعة و عجز قياسي في الميزان التجاري و في ميزان الدفعات دون أن ننسى التوترات التي حدثت في البلاد على إثر الاحتجاجات الأخيرة و بالتالي فخروج تونس إلى السوق العالمية فيه مجازفة كبيرة لأنه من الممكن جدا أن لا تتحصّل تونس على المبلغ المأمول مثلما حدث في أفريل 2017  عندما أرادت تونس الحصول على مليار أورو فلم تجن غير 58 مليون أورو و هو مبلغ يعتبر سيئا جدا في السوق و الخطر الثاني حتى لو تحصلت تونس على المبلغ المطلوب فإن ذلك سيكون بشروط مجحفة فالمفروض من الدولة أن تؤخر هذا الخروج خاصة و أنّ المكلف بهذه العملية هو البنك المركزي و نحن في ظروف استثنائية اليوم بعد إقالة محافظه الشادلي العياري من مهامّه .
و ختم الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان بالقول  إنّه ” كان بإمكاننا تجنيب تونس ما حصل لو كنا حريصين فعلا” مضيفا أنّه لا بدّ من العمل بكل جدّية الآن للخروج من هذا التصنيف في أقرب الأوقات بعيدا عن الجدالات السياسية العقيمة التي هي بالأساس ما أوصل تونس إلى هذه النقطة.

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *