من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

التوازن النفسي البشري يتحقّق من خلال المعادلة ما بين طاقة الأنوثة والذكورة

التوازن النفسي البشري يتحقّق من خلال المعادلة ما بين طاقة الأنوثة والذكورة

منذ العصور الوسطى، يتردّد قول مأثور ينصّ على أنّ بداخل كل امرأة رجل والعكس صحيح. استنادا إلى القاعدة البسيطة التي دافع عنها Carl Gustav Jung، الطبيب النفسي السويسري والأب المؤسس للعلاج النفسي التحليلي، إن كلا الرجل والمرأة يحملان طاقة ذكورية وطاقة أنثوية في آن معاً.

فرّق Jung ما بين هاتين الطاقتين مُعطيا لكل واحدة منها تسمية، فالجانب الأنثوي في الرجل أطلق عليه Anima بينما الجانب الذكوري في المرأة أطلق عليه Animus ضمن كتاب شهير له حمل عنوان: «Dialectique du Moi et de l’inconscient» .

إنّ الجانب الذكوري أو الجانب الأنثوي هو جزء من الظل الداخلي ضمن خفايا شخصية الرجل أو المرأة. فالظل، وفق رأي Jung، هو الجزء الخفي اللاواعي الذي لا تظهر سلبياته على النفس البشرية إلاّ متى تمّ تجاهله وقمعه.

بتسليط الضوء على ظلّنا الداخلي والقبول به ومحبّته، سيكشف لنا عن ذخيرة كبيرة من الطاقة المدفونة التي إن تعرّفنا على إمكاناتها لكانت مصدرا لثروة نفسية غير متوقّعة. ما ننجذب إليه في شخصية معجبين بها هو جانبنا الذكوري أو جانبنا الأنثوي ولكننا لا ندري بهذا الأمر.

يعتبر الجانب الذكوري المسؤول المباشر عن إبراز جملة من الصفات من بينها: الإصرار، الإنتاج، المنافسة، حب السيطرة، المخاطرة، الرغبة في الحماية، العنف!

بينما يتمثل الجانب الأنثوي بجملة من الصفات من بينها: التواصل، الحب، التفهم، التعاطف، اللين، الحنان، الرغبة في الرعاية، الضعف!

يعتبر الطبيب النفسي السويسري Jung أنّ الهدف الذي يجب أن يسعى له الإنسان ليس في أن يصبح مثاليا لأن هذا بطبيعة الحال مستحيل. لا بل عليه بالأحرى أن يُصبح مكتملا وغير منقوص ومتجاهل لجانب من جوانبه. ولتحقيق هذا الهدف، على الإنسان أن يحترم الجانب الأنثوي كما الجانب الذكوري فيه ولا يطمس جانبا من الجانبين.

يوجد درب يوفّر إمكانية الوصول إلى ما يتجاوز المقاييس النفسانية والمستويات العقلية والعقبات الاجتماعية؛ إنه درب التفرد Processus d’individuation. ودرب التفرد يعني الميل لأن يصبح الكائن فرديًا بحق، أي يقترب من الوحدانية الأكثر حميمية كي يتمكّن من تحقيق الذات بأكثر ما فيها من شخصي وعصي على كل مقارنة. يمكننا إذاً أن نترجم كلمة “التفرد Individuation” بتحقيق الفرد لذاته وبإظهار خصوصية صفاته الشخصية بدون غشّ. إنّ تحقيق الذات هو نقيض فقدان الفرد لشخصيته بحثا عن إرضاء المجتمع والأقارب.

فالتفرد Individuation لا علاقة له بالفردانيةIndividualisme ، لأن الكائن الكامل يمكن أن يضع نفسه في خدمة الآخرين عن طريق التوقف عن لعب دور لا يُشبهه متغاضيا عن أحكام المجتمع وعن شروط الاستقامة التي هو وضعها لصالح الدفاع عن نفسه.

بمجرد قبول الرجل للجانب الأنثوي فيه وقبول المرأة للجانب الذكوري فيها، سينجذب كلاهما إلى كائن آخر كامل مثلهما. هذا الأمر يسمح ببناء علاقة فيها انسجام مع الشريك بعيدا عن التوقعات وخيبات الأمل والإحباط والصراعات والأزمات.

ضيفة الحلقة الطبيبة النفسية والاختصاصية في الصحّة العقلية النسائية، جوزيان ماضي سكاف.

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *