الحكومة ”الجديدة“ و المصارحات الكبرى الضرورية… بقلم فوزي معاوية

الحكومة ”الجديدة“ و المصارحات الكبرى الضرورية… بقلم فوزي معاوية
الى اليوم يستمر طغيان المسائل الجانبية
ألا يتفق الجميع اليوم على أنه لم يعد من المتحمل ااستمرار اعتبارات جانبية على أهميتها النسبيةعلى حساب مصير تونس ومصير شعبها؟ و نشير هنا أساسا الى الاعتبارات الحزبية الضيقة.
المصالح القطاعية المفرطة و المساومة من أجل ضمانها مهما كانت التكاليف ,على حساب المجموعة الوطنية.
البحث عن البقاء في السلطة باستخدام كل الوسائل على حساب المشروع الانتقالي الجديد.
التمسك بالسياسة السياسوية و الاعتما د أولا و آخرا على أساليب المداهنة و التلاعب بالحقائق و المراوغة و الزبونية و الخدعة و التنكر الممنهج للمبادئ و غيرها من هذه الأساليب الرائجة أسواقها عندنا الى حدود لم تعد تطاق.
عودة أساليب العهد القديم متسترة بغطاء مزيف للتجديد.
لسنا في مأمن من الانتكاسة
طبعا الاجابة التى اعتدناها عند الاشارة الى كل ذلك تتمثل في السخرية من ” المثالية ” و التأكيد على خصوصيات الانتقال الديمقراطي و مقتضياته والتواءات مسالكه و ما يستدعيه من وقت و صبر… كل ذلك لا يخلو من الصحة طبعا و لكن ما لا يجب أن يخفى على أحد أن العديد من التجارب الانتقالية انتكست و فشلت ولقد ارتبط ذلك بتأثيرات الاعتبارات المحلية و الخارجية في نفس الوقت و ما لايجب أن يخفى أيضا أن تجربتنا التونسية ليست في مأمن من هذه الانتكاسة و أنها تمر بأخطرمرحلة و تواجه أعتى التحديات المصيرية.
و أن عملية انقاذها وتحقيق الضمانات لدخولها منطقة اللارجعة يستدعي أولا و قبل كل شيء مصارحة شعبها و أن الديمقراطية بالنيابة ” و الوكالة لها حدودها وتستدعي في ما تستدعيه المحافظة كل المحافظة على قنوات الربط بين الشعب و بين ” نخبه ” الفاعلة وممثليه بالنيابة و الناطقين باسمه والمتحصلين على ثقة جزء منه عبر الناخبين في دورة الى حين…
و لقد كشف الواقع بما لا يدعو الى الشك أن أزمتنا في شموليتها هي أزمة سياسية بالأساس و طريق حلها سياسي بالأساس والأساس قائم على اكتساب ثقة الشعب بمختلف مكوناته و انخراطه الواعي في العمل وفي تقديم التضحيات من أجل مواصلة المشروع الاصلاحي و اعادة البناء الوطني.
المصارحات الثلاثة الكبرى
لذلك المطلوب اليوم من حكومة ” الأمل الأخير“ أو حكومة “الحرب” و ان كنا نفضل أن لا تتخلى عن تسميتها السابقة “الوحدة الوطنية ” ولكن بتجاوز حدود وثيقة قرطاج التي لم تعد لا كافية و لا فاعلة وأن تسعى بصدق الى الى بناء الوحدة الوطنية الضرورية حتى ينطبق فعلا الاسم على المسمى… وذلك باقامة العقد الوطني الجامع و الملزم للجميع و المحدد للتوافقات الوطنية حول الاصلاحات الكبرى و مقتضيات تجسيمها على أرض الواقع وأن ينطلق ذلك بتقديمها الى الشعب التونسي بنسائه و رجاله وشبابه المصارحات الثلاث الكبرى التالية
المصارحة الأولى تتعلق بحقيقة الأزمة و خطورتها و أبعادها الهيكلية و الظرفية .
المصارحة الثانية تتعلق بالمعالجات العميقة المطروحة والاصلاحات المطلوبة و التضحيات المشتركة التى لا مفر منها
المصارحة الثالثة تتعلق بحقيقة أن أي حكومة ستكون عاجزة في معالجة الأوضاع خارج اقامة العقد الوطني الجامع و الملزم للجميع لأن المطلوب اليوم باعتبار استمرار الطابع التأسيسي للمرحلة يتمثل في انجاز التوافقات الوطنية حول الاصلاحات الكبرى التى تضمن انخراط الجميع في بذل امجهودات المطلوبة و تقديم التضحيات المشتركة و المفروضة مع وضع الآليات الكفيلة بتكريسها على أرض الواقع و متابعة تنفيذها.
ذلك ما عبرنا عنه ضمن المبادرة التى تقدمت بها ” حركة تونس أولا ” والتى حضيت باهتمام المنظمات الوطنية و عدد هام من الأحزاب من داخل الائتلاف الحاكم ومن خارجه و لدى رئاسة الجمهورية.
 

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *