كلمة رئيس المؤسسة العربية و الإفريقية للدراسات ابن رشد كمال بن يونس خلال ندوة حول مستجدات الأمن الإقليمي بعد 6 أعوام عن الثورات العربية

كلمة رئيس المؤسسة العربية و الإفريقية للدراسات ابن رشد كمال بن يونس خلال ندوة حول مستجدات الأمن الإقليمي بعد 6 أعوام عن الثورات العربية

الندوة بتاريخ الجمعة 25 نوفمبر 2016

في الوقت الذي تستعد فيه تونس والدول العربية لإحياء الذكرى السادسة ل:ثوراتها الشبابية” نلتقي اليوم مجددا في ” بيت العرب ” ، في مقر مركز جامعة الدول العربية بتونس حول رئيسه المثقف الأستاذ عبد اللطيف عبيد، في لقاء حواري تنظمه المؤسسة العربية والإفريقية للدراسات ابن رشد بالتعاون مع المركز لاستشراف سيناريوهات تطور النظام الإقليمي الجديد وانعكاساته على الأمن الإقليمي ، بالمفهوم الشامل للأمن بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

و يأتي هذا الملتقى تتويجا لسلسلة من ورشات العمل ومنتديات الحوار النوعية التي سبق لمنتدى ابن رشد المغاربي للدراسات ثم المؤسسة العربية والافريقية للدراسات أن نظمتها خلال الأعوام الماضية بالشراكة مع مؤسسات علمية وبحثية وتفكير مركز الجامعة العربية ومركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية سيريس وجمعية ” نور” ومفوضية الاتحاد الاوربي في تونس ومؤسسات دراسات من دول عربية واسلامية ومغاربية شقيقة وغيرها من آليات البحث العلمي وخزانات الأفكار think tanks .

وكان من بين أبرز تلك الملتقيات :

· تونس و ليبيا بعد المستجدات الأمنية و الإستراتيجية بين المطالب المشروعة للشعوب و الاجندات الخارجية» .

· العمق الاستراتيجي لتونس اقتصاديا و عسكريا و أمنيا .

· البلدان المغاربية في عمقها الجيو استراتيجي الافريقي و العربي و الاورمتوسطي .

· انعكاسات المستجدات في المشرق العربي على تونس و الدول المغاربية .

· التحديات الامنية والعسكرية والاقتصادية و السياسية في الدول المغاربية و قد نظمناها بالشراكة مع المركز والمعهد المغاربي الليبي للدراسات في جويلية الماضي .

نفتح اليوم الحوار حول استشراف أمن تونس و الدول المغاربية و العربية الافريقية و نحن نتطلع أن يقدم هذا الملتقى بفضل ورقات المتدخلين ومساهمتكم في الحوار والاقتراحات والتوصيات في إضافات تفيد المعنيين ببناء ” امن إقليمي جديد”، تكون فيه دولنا وشعوبنا ” الرقم الصعب” وطرفا فاعلا في إعادة بناء ” النظام الإقليمي الجديد”.

هذا النظام الذي عقدت من أجله قمم ومؤتمرات عربية وإسلامية وافريقية بالجملة خلال ربع القرن الماضي وبصفة أخص بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وجدار برلين وحروب الخليج التي أعلن في أعقابها الرئيسان الأمريكيان الجمهوريان بوش الأب ثم بوش الابن عن بدء ” بناء نظام دولي جديد”، ثم عن بدء مسار” تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط الكبير”Regime Change

لقد جربت دول الحلف الأطلسي وحلفاؤها وخصومها في وطننا العربي الكبير وفي جواره الإفريقي والإسلامي منذ حرب الخليج في 1991 وخاصة منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك و واشنطن ثم حرب 2003 في العراق سياسات أمنية وعسكرية متنوعة.

و كان هدف تلك السياسات غالبا إعادة خلط الأوراق وبناء نظام إقليمي جديد وإعادة رسم خارطة المنطقة سياسيا وجيو استراتيجيا ضمن أولويات جديدة من أبرزها: الحرب على الإرهاب وضمان ” مصالح الأمن القومي” للدول الأطلسية وحلفائها وعلى رأسها إسرائيل إلى جانب بناء نظام إقليمي جديد يتماشى وميزان القوى العسكري والاقتصادي الدولي الجديد الذي تتزعمه الولايات المتحدة والذي لم يعد يتماشى ونتائج الحربين العالميتين الأولى والثانية وخارطة سايكس – بيكو 1916 التي صاغتها أساسا امبراطوريتا بريطانيا وفرنسا بالشراكة مع امبراطروية روسيا القيصرية.

و قد صدرت عن مؤتمرات جامعة الدول العربية ومنظمتي المؤتمر الإسلامي والاتحاد الإفريقي خلال الأعوام الماضية مبادرات لضمان مساهمة صناع القرار في المنطقة في بناء هذا النظام الإقليمي الجديد ، كان من بينها مقررات آخر قمة عربية عقدت بليبيا في مارس 2010 والقمة الاقتصادية الأولى في الكويت 2009 وقمتا تونس 2004 و2005 التي طرحتا شعار ” بيدي لا بيد عمرو” ، ضمن محاولات استباق التغييرات التي فرضت بقوة الحرب والتدخل الاجنبي في العراق بإصلاحات من الداخل للنظامين السياسي والأمني العربي .

لكن تلك المحاولات لم تحقق أهدافها .

و جاء” الربيع ” العربي أو “الثورات العربية” فاختلطت الأجندات والأوراق مجددا بين تطلعات الشعوب للإصلاح والتغيير وتدهور الأوضاع الأمنية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والمعيشية في أغلب الدول العربية ودول الساحل والصحراء الإفريقية.

وإذ نجتمع اليوم فإننا نتطلع إلى توصيات تفيد صناع القرار حول رفع التحديات التي تواجه المعنيين بمستقبل الأمن الإقليمي وعلى رأسها الإرهاب والتهريب ومراقبة الحدود والهجرة غير القانونية واستفحال ظاهرة اللاجئين والنازحين ..الخ

لقد تعثرت مسارات الإصلاح والتغيير و إعادة البناء في إقليمنا رغم تعهدات الدول الصناعية بزعامة الولايات المتحدة بدعمها ، لاسيما بعد خطابي الرئيس الامريكي باراك أوباما في اسطنبول و القاهرة في 2009 عن تحالف الحضارات و عن الانتقال الديمقراطي في الدول العربية والإسلامية .

و شاء القدر أن نستشرف مستقبل أمننا الإقليمي بعد انتخابات أمريكا غير المسبوقة التي أفرزت هيمنة ” الجمهوريين ” على الكنغرس بغرفتيه ونجاح دونالد ترامب في الرئاسيات رغم شعاراته العنصرية والاستفزازية للمسلمين والأجانب داخل الولايات المتحدة وخارجها .

و تشير المعطيات الأولية أن بعض مستشاري ترامب والبيت والمعينين على رأس مؤسسات سيادية في الولايات المتحدة معروفون بكونهم من ” أقصى اليمين المتطرف والعنصري” ومن بين ” المتشددين في لوبي المحافظين الجدد”.

و لعل من بين الأسئلة التي تنتظر إجابة من ملتقانا اليوم : كيف ستنعكس سياسات الإدارة الأمريكية في عهد ترامب على أمننا الإقليمي عربيا وإسلاميا وفي شمال إفريقيا الكبير أي الدول المغاربية ودول الساحل والصحراء ؟

و كيف ستؤثر في ملف الصراع العربي الإسرائيلي و قضية شعب فلسطين العادلة و عاصمتها القدس و في العلاقات بين الدول العربية و الإسلامية فيما بينها و مع العالم في ظل محاولات تقسيم بعضها و بينها ليبيا و سوريا و العراق و مالي و السودان ؟
و ما هو مصير الاتفاق النووي الايراني الغربي الأممي و كيف سيتطور الدور الايراني في المنطقة ؟
و هل ستسوى حروب ليبيا وسوريا واليمن والعراق سياسيا بما يعني العودة إلى سيناريوها جديدة من سياسات ” الاحتواء المزدوج ” ” أم سيقع تعميم بؤر التوتر في المنطقة و” الفوضى الخلاقة ” لتبرير إعادة رسم الحدود والخارطة السياسية ؟

و لعل الإجابة عن هذه التساؤلات و غيرها مرتبطة بتساؤلات أخرى على رأسها : ماهي مساهماتنا نحن في إعادة بناء النظام الإقليمي و الأمن الإقليمي ؟

و هل يمكن تدارك الغلطات السياسية و الأمنية التي تسببت في تعثر مسار الإصلاح و الثورات العربية ثم في انتشار العنف و الإرهاب و الحروب الأهلية ؟

أي هل تستفيد شعوبنا و دولنا من غلطات الأمس القريب و التحديات الدولية ، التي قد تزيدها انتخابات أمريكيا تعقيدا ، من أجل بناء منظومات سياسية و أمنية ناجحة جديدة تكون من بين مداخل إنقاذ دولنا و منطقتنا من المخاطر التي تهددها و تهدد أمنها الشامل بأبعاده السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ؟

نتطلع لأفكار جديدة واضافات في ورقات المحاضرين ثم في حصة النقاش العام والتوصيات خاصة أن رئيس هذا الملتقى هو الاستاذ هيكل بن محفوظ رئيس لجنة دراسات الأمن الإقليمي في المؤسسة العربية والافريقية للدراسات ابن رشد واستاذ القانون العام في الجامعة التونسية وأحد أبرز المختصين في الدراسات الأمنية والجيو استراتيجية في تونس و المنطقة .

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *