بمشاركة عربية ودولية…انطلاق الملتقى الدولى لتجديد الخطاب الثقافي بالقاهرة

بمشاركة عربية ودولية…انطلاق الملتقى الدولى لتجديد الخطاب الثقافي بالقاهرة

انطلقت أمس الأحد 29 وحتي 31 ماي الجاري “الملتقى الدولى لتجديد الخطاب الثقافى –الدورة الأولى” بمركز الهناجر، حيث بدأ الملتقى بعزف السلام الوطنى، بحضور الكاتب حلمى النمنم وزير الثقافة المصري، وأمل الصبان الآمين العام للمجلس الآعلى للثقافة وعز الدين ميهوبى وزير الثقافة الجزائرى، وبنسالم حميش وزير الثقافة المغربى السابق، ويحيى يخلف، وزير الثقافة الفلسطينى السابق، بالإضافة إلى نخبة من كبار الكتاب والنقاد والباحثين والمفكرين والفنانين والإعلاميين والصحفيين. ويشارك فى الملتقى 17 دولة عربية وأوربية، بالآضافة إلى 140 باحثا ومفكرا منهم الدكتور جابر عصفور، والدكتور شاكر عبد الحميد والشاعر سيد حجاب وفيصل دراج ومحمد شاهين والدكتور خلف الميرى، سعيد اللاوندى ، وغيرهم من كبار الكتاب المصريين.

وأكد الكاتب حلمى النمنم وزير الثقافة فى كلمته، إن ملتقي  تجديد الخطاب الثقافى جاء نتيجة لفكرة تجديد الخطاب الدينى، مضيفا أن العالم العربي يعاني أزمات عدة تأتي على راسها القضية الفلسطينية التي تزداد سوءا يوما بعد يوم، فضلا عن ما تمر به الدول العربية من أزمات. وقال النمنم “يجب على المثقفين ألا يدفنوا رءوسهم في الرمال بل عليم مواجهة الصعاب والتحديات”. وقالت إلهام كلاب رئيسة حركة الحوار الثقافي بلبنان، إن العلاقات بين مصر ولبنان تجمعهما مساحات واسعة من الإبداع المضئ والمزدهربالفكر والثقافة والحرية، وها هما  يتقاسما ما نمر به من جروح معا.  وأضافت كلاب أن ملتقي تجديد الخطاب الثقافي يأتى كحلقة في سلسلة هذه العلاقات، فما يحمله الملتقي من عنوان يستثيير الحلم والنقاش والتغيير، فكلماته الثلاثة تحمل أمل لخلاص الشعوب من خراب دام لسنوات، فالثقافة ليست زينةلأيام الفرح فقط وإنما أسلوب حياة وحوار ثري بين الشعوب. وأكدت على أن التجديد هو حاجة ملحة عند المثقف طوال الوقت ولكن لابد لهذا التجديد من أساسيات، تردم الفجوة الثقافية بين الأجيال التي حدثت في الفترات الماضية. كما تمنت في نهاية حديثها أن يكون الملتقي خطوة أولى في طريق التجديد الثقافي وركب التطور والنهضة في العالم العربي.

وعلى هامش الملتقى، قالت أمل الصبان، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، إنهم يسعون لوضع إستراتيجيات لوضع الثقافة في المجتمعات العربية، خصوصا بعد ثورات الربيع العربى، مشيرا إلى أن تجديد الخطاب الثقافى أصبح “ضرورة” لا غنى عنها. وأكدت أن الثقافة هي عنصر هام لتأسيس التعايش المجتمعى، الذي يبعدنا عن التناحر والصراع القبلى، والتمييز، مشيرة إلى أننا نحتاج إلى ثقافة المبادرة والتي ليست حكرا على المثقفين فقط، مما عزلهم عن باقى فئات المجتمع وتلك أزمة يعيشها المثقفون في المجتمع العربى بأكمله. وأوضحت الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة: “أننا لا يمكن أن نكون ساكنين أمام الثورة التكنولوجية، التي فرضت على المثقف العربى الشك في الأمور”، مشيرة إلى احتياجنا إلى تحديد إشكاليات الثقافة قبل وضع أطروحات لتجديد الخطاب الثقافى، بالإضافة إلى الأخذ في الاعتبار المعايير الدولية فيها، مؤكدة بضرورة خلق سياسات ثقافية تتواكب مع مجتمعاتنا العربية بعد ثورات الربيع العربى.

من جانبه قال عز الدين الميهوبى وزير الثقافة الجزائرى، إن الخطاب الثقافي أصيب بالدوار في مسيرة الشعوب العربية، رغم الثقافة شكلت المحرك وتأسيس قيم اجتماعية مشتركة ولا تختصر في فنون الإبداع الأدبية أو الفنية.  وأضاف الميهوبى:”لا يمكن للمجتمعات أن تتقدم دون استفزاز العقول، مضيفًا أن التطرف والعنف اللذين نعيشهما نتيجة العجز في فك شفرة المستقبل، وغياب الفعل الثقافى المؤسس على منجز علمي، فما زلنا لا نقدر ندور الثقافة في تحقيق التماسك بين قيم الإنسانية والمجتمعية”. وذكر الوزير الجزائرى أنه لا يمكن التقدم دون الثقافة، ولعل أسباب تخلفنا في المجالين العلمى والتكنولوجى هو عدم تقديرنا للفعل الثقافى، ومنذ حضارة الأندلس ونحن العرب نفشل في تقديم أي حضارات مما جعلنا أذلاء لفوبيا الخوف من المستقبل.

وأوضح أن أزمة المثقف العربى الحقيقية هي انطلاقه من مبدأ أيديولوجى، متابعًا: “أؤمن أن المثقف هو إكسيرالحياة الذي يأخذ منه السياسي، ولاشك الرغبة العربية في تجديد الخطاب الثقتفى والدينى في الوقت الحالى بسبب ما يواجه المجتمع العربى من صراع النهضة بالإضافة إلى ما نراه من انهيارات بعض الكيانات العربية ومواجهة شعوبنا للعنف والإرهاب والتطرف”. مضيفًا أن واقع التعليم في المجتمع العربى والإسلامى هو سبب فشل كافة مشاريع النهضة، ولا بد من تجفيف منابع الإرهاب من خلال عمل نقدى جرئ يتخطى الثلاث حواجز السياسة والجنس والدين، فالثقافة ليست أمرًا كماليًا يتباهى به المجتمع أو الفرد.

وأكد الناقد المصري الكبير الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة المصري الأسبق، على أن تجديد الخطاب الثقافي، لا يمكن أن يتم بدون حرية، وهو أمر صعب – على حد وصفه – لأن الحرية تكاد تكون معدومة في العالم العربي. وقال الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة المصري الأسبق، إن تجديد الخطاب الثقافي يجب أن يتصدى لأربعة تحديات، أولها الاستبداد وغياب الحرية، لأنه لا يمكن للخطاب الثقافي أن يزدهر ويتجدد بدون حرية، وهذا الأمر يكاد أن يكون معدوماً في الوطن العربي، أما التحدي الثاني فهو الفقر، مشيرًا إلى أن نسبة الفقر في مصر تخطت نسبة 40%، متسائلا: كيف يتم الارتقاء بخطاب ثقافي في بلد تعاني من هذه النسبة الكبيرة من الفقر؟.

أما عن التحدي الثالث، فرأى جابر عصفور، أنه يتمثل التعليم، ورأى أن التعليم في مصر «معدوم»، على الرغم من أنه المفتاح الحقيقي للتقدم والنهضة، أما عن التحدي الرابع فرأى أنه يتمثل في تحدي الخطاب الديني وهو أمر «كارثي» لأنه «يسير إلى الأمام وعينه في قفاه» على حد وصف جابر عصفور، معتبرًا أن مؤسسة الأزهر لن نجد فيها أصوات مستنيرة سوى أربعة أو خمسة، أما الأكثرية فخطابها «متخلف»، لافتاً إلى أنه حتى الآن لم تتم مراجعة كتب الأزهر الفقهية. وعبر عصفور عن دهشته من محاولات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطاباته على أن مصر دولة مدنية ديمقراطية حديثة، إلا أن خطاب الأزهر والسلفيين دائماً ما يحض على كراهية المسلمين للأقباط.

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *