كمال بن يونس في ندوة المؤسسة العربية و الافريقية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية يوم السبت 30 جانفى 2016

كان للمستجدات الجيوسياسية ذات الأبعاد الإستراتيجية التي تشهدها منطقة المشرق العربي ، عمقها الإستراتيجي الآسيوي و الإفريقي و الدولي بما في ذلك بلدنا تونس و منطقتنا المغاربية.
حيث عرفت المنطقة منعرجا تاريخيا و تغييرات كبيرة انبثقت من عديد الأحداث السياسية و الأمنية و الإقتصادية التي لم تخدم عملية البناء و التطوير فقط بل كرست لمزيد من الصراعات والحروب و استنزاف الثروات و الطاقات البشرية ، وقد أثرت هذه المستجدات و الأوضاع بشكل كبير على دول المغرب العربي نظرا للإرتباط التاريخي و الديني و البشري بين منطقة المشرق العربي و دول المغرب الكبير.
و كان هذاالموضوع محور ندوة حوارية نظمتها المؤسسة العربية و الافريقية للدراسات الاستراتيجية أثثها ثلة من الخبراء في مختلف الاختصاصات السياسية و الإقتصادية و الأمنية…
و أرجع رئيس المؤسسة السيد كمال بن يونس ما يحدث في منطقة المشرق العربي إلى ما شهدته المنطقة من حروب منذ 35 عاما أي منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية ثم العدوان الاسرائيلي على لبنان و القيادة الفلسطينية و ما تبعه من ترحيل زعاماتها و قياداتها إلى تونس و عدة دول عربية أخرى مرورا بحرب الخليج الثانية في جانفي 1991 ردا على اجتياح القوات العراقية للكويت في صائفة 1990 حيث كانت تلك الحرب منعرجا استراتيجيا و دوليا، ثم الحرب في افغانستان ثم العراق و سقوط بغداد و معها الرئيس صدام حسين بتعلة تغيير أنظمة الإستبداد، وصولا إلى ثورات ما يسمى الربيع العربي .
كل تلك الأحداث كانت تمهيدا لما يحدث اليوم في المنطقة من تشتت و صراع على مختلف الأصعدة.
و أشار بن يونس إلى أن المستجدات الحالية يمكن أن تكون منطلقا للتفاؤل و التفكير في البناء و الاصلاح و المساهمة في إعادة رسم خارطة المنطقة و النظام الاقليمي الجديد بعد أن تبين أنه لا يمكن للآخر أن يغير خارطة المنطقة لوحده.
كما أكد أن النجاعة تدفعنا اليوم إلى قراءة المستجدات الأمنية و السياسية و الإقتصادية في المشرق العربي برؤية استشرافية و بناءة و ليس بالتركيز فقط على على الواقع المؤلم و الماضي أي أن نساهم في البناء و ليس في تعميق الهوة و السقوط في الأخاديد و الكمائن التي نصبت لأمة كانت ولا تزال واحدة منذ 14 قرنا يراد لها أن تتورط في مزيد من حروب الاستنزاف و في اهدار مزيد من الثروات و الطاقات البشرية في الاقتتال الداخلي .
وختم رئيس المؤسسة بالقول إن الدول العربية عموما و المغربية خاصة أقرب من أي وقت مضى لتوظيف الأزمات و الحروب و الاختلافات و الاضطرابات الداخلية لوقف نزيف الصراعات المدمرة و المكلفة و ينبغي التغيير بما يخدم أولويات الشعوب في التحرر بما في ذلك التحرر من الاستعمار الصهيوني و التحرر الاجتماعي و السياسي و الثقافي و تكريس شعارات الثورات الشعبية المتعاقبة رغم اخفاقاتهامن ثورات العقود الماضية إلى ثورات الربيع العربي.
السفير السابق صلاح الدين الجمالي كان من بين المؤثثين للحوار و قال إن جل الدول العربية فقدت السيطرة على أوضاعها و القدرة على إدارة شؤونها و معالجة أزماتها التي فرضت عليها من الخارج و أكد أن الدول الغربية أصبحت تتدخل في سير الأحداث في المنطقة ، و أن المتابع للأحداث في المنطقة العربية يلاحظ أن هذا التحرك الشعبي التلقائي الذي سمي ثورات الربيع العربي واكبته للأسف خطة مرسومة من المخابرات الغربية لإشاعة الفوضى و إعادة رسم خارطة المنطقة العربية وفقا للمصالح الغربية و في صدارتها المصالح الأميريكية.
و أوضح أن غياب الانسجام و التوافق و الثقة المتبادلة بين العرب هو ما شجع الغرب على التعامل مع العرب بطريقة بشعة من تلفيق للتهم و المغالطات لتبرير التدخل العسكري اضافة إلى تكريس سياسة الكيل بمكيالين في التعاطي مع المنطقة العربية.
و أشار الجمالي أن العلاقات الخارجية لبلادنا مع مختلف البلدان العربية لا تزال غير متجانسة و أن للتجاذبات السياسية في بلادنا دور في هذا الوضع و قال إن تفادي المزايدات في علاقاتنا مع دول المشرق العربي سيكون له الأثر الإيجابي في إعادة الدفء إلى العلاقات.

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *