الكلمة التمهيدية لندوة المستجدات في المشرق العربي وانعكاساتها على الدول المغاربية

مركز جامعة الدول العربية بتونس

المؤسسة العربية والافريقية للدراسات والابحاث الاستراتيجية .تونس

السبت 30 جانفي 2016

الملتقى الحواري :

المستجدات في المشرق العربي وانعكاساتها على الدول المغاربية

ورقة تمهيدية / كمال بن يونس رئيس المؤسسة العربية والافريقية للدراسات والابحاث الاستراتيجية

السيد رئيس مركز تونس لجامعة الدول العربية

الامين العام المساعد للجامعة الاستاذ عبد اللطيف عبيد

اصحاب المعالي والسعادة الوزراء وكتاب الدولة والسفراء

الاخوات والاخوة الخبراء و المفكرون وأعضاء المؤسسة العربية والافريقية للدراسات والابحاث الاستراتيجية بتونس

الاخوة المشاركون في هذا الملتقى الحواري

الأصدقاء الاعلاميون

سيداتي سادتي

· أشكر باسمي الخاص وباسم زملائي في المؤسسة الاستاذ عبد اللطيف عبيد وكل طاقم مركز تونس لجامعة الدول العربية على الاستضافة وعلى التعاون معنا ومع ممثلي المجتمع المدني .

· نجتمع اليوم في هذا الملتقى الحواري حول المستجدات الجيوسياسية ذات الابعاد الاستراتيجية التي تشهدها منطقة المشرق العربي وعمقها الاستراتيجي الاسلامي والاسيوي والافريقي والدولي بما فيها بلدنا تونس ومنطقتنا المغاربية .

· ويمكن منهجيا تخصيص الجزء الأول من هذا الملتقى الحواري لتشخيص المستجدات الاقليمية والدولية والجزء الثاني للتوقف عند مقترحات التجاوز مع التركيز على منطقة المغرب العربي .

· ان منطقة المشرق العربي الاسلامي تشهد منعرجا تاريخيا منذ 35 عاما أي منذ اندلاع الحرب العراقية الايرانية ـ حرب الثمانية أعوام في الثمانينات ـ والعدوان الاسرائيلي على لبنان وعلى القيادة الفلسطينية حلفائها من القوى التقدمية في صائفة 1982 بما أسفر عن ترحيل زعامتها ومقاتليها الى تونس وعدة دول عربية من خارج دول المواجهة / أو دول الجوار مثل الجزائر والسودان واليمن .

· وتستوجب هذه المنهجية قراءة المتغيرات في الوطن العربي الكبير بعد هدم جدار برلين يوم 9 نوفمبر 1989 وانتهاء الحرب الباردة وشن 33 دولة حرب الخليج الثانية في جانفي فيفري 1991 ردا على اجتياح القوات العراقية للكويت الشقيق في صائفة 1990. وكانت تلك الحرب منعرجا استراتيجيا عربيا ودوليا اعلن في اعقابها الرئيس الامريكي جورج بوش عن بدء مرحلة بناء النظام العالم الجديد.

· وقد تابع البنتاغون والحلف الاطلسي في عهد بوش الابن وحليفه البريطاني طوني بليري ما سمياه “اعادة بناء النظام الاقليمي الجديد” لاسيما من خلال حروبهما في افغانستان والباكستان منذ 2001 ثم في العراق منذ احتلال بغداد في 2003 ضمن ما سمي بمرحلة Regimes Change” تغيير انظمة الاستبداد والفساد في الشرق الاوسط وتشجيع الديمقراطية والاعتراف بحقوق الاقليات ومن بينها اقامة شرق أوسط جديد لا يبنى على أسس الانتماء الى العروبة أو الاسلام بل على أساس الانتماء الجغرافي .وفي هذاالسياق برزت محاولات تأسيس منظمات تجمع بين الدول العربية والدولة الكردية ( التي أصبحت نسبيا واقعا منذ حرب 1991 ) وتركيا واسرائيل وايران .

· وتطورت استراتيجية الحلف الاطلسي والولايات المتحدة في الوطن العربي وعمقه الاسلامي والاسيوي منذ مطلع 2009 ووصول الرئيس أوباما الى الحكم من المواجهة الى اعادة الانتشار Redeploiement مع تطوير خطة ” الاحتواء المزدوج” Dual Containment ، مما جعل من العراق وايران المتصارعين منذ ما قبل ثورة 1979وحلفائهما يستبدلان المواجهة بالتطبيع والشراكة مع التنافس وفق قواعد جديدة قبل أن تتدخل قوى اقليمية ودولية لدفع البلد نحو مرحلة جديدة من حروب الاستنزاف .

· بصرف النظر عن التقييمات المتباينة لنجاحات مخططات الحلف الاطلسي في عهدي بوش الابن واوباما في اعادة رسم خارطة المنطقة التي يجري عنها الحديث منذ 25 عاما ـ وخاصة بعد سقوط بغداد في 2003 وحربي لبنان في 2006 وغزة الفلسطينية في 2008/2009ـ فقد تطور واقع الوطن العربي بمشرقه ومغربه وعمقه الاسيوي والاسلامي في اتجاه القبول ب” تغيير خارطة المنطقة ” .

· وقد أعدت الامانة العامة لجامعة الدول العربية في عهد عمرو موسى مبادرات ونظمت مؤتمرات وزارية ومؤتمرات قمة ـ اخرها قمة سرت الليبية في 2010 ـ لمناقشة مشاريع اصلاح مؤسسات العمل المشترك و بناء ” نظام عربي جديد ” بهدف تشريك الدول العربية في مسار”تغيير خارطة المنطقة ” عبر اقامة ” رابطة دول الجوار” بهدف تشريك الدول الاسلامية المجاورة وعلى راسها تركيا وايران والباكستان في مؤتمرات القمة ووزراء الخارجية العرب بصفة مراقب ، على الاقل في اليوم الاول في القمة . لكن ذلك المشروع اجهض بعد أن تحفظ عليه رئيسا مصر وتونس في قمة سرت .

· وكان من المقرر أن تبحث قمة شرم الشيخ أواسط جانفي / يناير2011 هذا الملف مجددا لكنها عقدت مثلما تعلمون بعد أيام قليلة من انهيار راس النظام في تونس وبدء ثورات الربيع العربي التي أقحمت المنطقة في دورة جديدة من المتغيرات الجيو سياسية والاستراتيجية تراوحت بين التظاهرات الاجتماعية والسياسية السلمية واعمال العنف والحروب ذات الابعاد الجهوية حينا والدولية حينا آخر.

· وبالرغم من استفحال العنف والارهاب والتطورات الدرامية التي آلت اليها الاوضاع في عدد من دول المشرق العربي : من اليمن العزيز ـ مهد الهجرات العربية ـ الى سوريا الحبيبة التي استضافت كل قوى القوى المقاومة الفلسطينية واللبنانية طوال عقود ، الى العراق العظيم الى الشقيقة ليبيا ومصر المحروسة ، فان النجاعة تدفعنا الى قراءة المستجدات الامنية والسياسية والاقتصادية في المشرق العربي برؤية استشرافية وبناءة ، أي أن نحاول أن نساهم في البناء وليس في تعميق الهوة والسقوط في الأخاديد والكمائن التي نصبت لأمة كانت ولا تزال واحدة منذ 14 قرنا ، يراد لها أن تتورط في مزيد من حروب الاستنزاف وفي اهدار مزيد من الثروات والطاقات البشرية في الاقتتال الداخلي والهدم .

· بعد قرن كامل على اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت وطننا الكبير الى دويلات يستنزف بعضها البعض الاخر تتقاسم شعوبنا ونخبنا ودولنا اليوم ارادتان : ارادة الهدم وارادة البناء .

وخلافا للمؤشرات السلبية والبوادر الخطيرة جدا في الصراعات العنيفة والحروب التي يشهدها وطننا العربي اليوم وخاصة مشرقه ، فان المستجدات الحالية يمكن أن تكون منطلقا للتفاؤل وللبناء والاصلاح والمساهمة في اعادة رسم خارطة المنطقة و النظام الاقليمي الجديد بما يخدم أولويات شعوبنا في التحرر الوطني والاجتماعي والسياسي والثقافي وتكريس شعارات الثورات المتعاقبة رغم اخفاقاتها .

· لكل هذا أقترح على خبرائنا الكبار الذين يساهمون في هذا الملتقى الحواري العلمي الاهتمام أكثر بأولوياتنا المستقبلية وبتقديم وجهات نظر تنطلق من المستجدات الاقليمية والدولية للمساهمة في استشراف رؤى استراتيجية امنيا واقتصاديا وسياسيا تساعد جهود البناء والانقاذ ولا تكون سببا في تمديد الازمات الحالية وتعميقها .

· لقد شهدت أوربا في تاريخها الوسيط والحديث والمعاصر حروبا مدمرة كان بعضها تحت يافطات دينية عرقية وبعضها الاخر بسبب صراعات مصالح القوى الاستعمارية ، لكنها نجحت في مسار اعادة البناء رغم تعثره .

· اليوم تبدو الدول العربية عموما والمغاربية خاصة أقرب من أي وقت مضى لتوظيف الازمات والحروب والاختلافات والاضطرابات الداخلية لوقف نزيف الصراعات المدمرة والمكلفة . وقديما قيل : رحم الله الازمات والشدائد . فلنفكر في نصف الكأس الملآن لنني معا مستقبلنا وليس بنصفه الفارغ .

كمال بن يونس

جامعي وباحث في الدراسات الدولية والاستراتيجية

رئيس المؤسسة العربية والافريقية للابحاث والدراسات الاستراتيجية .

21698323226/21699479498/21653938898

www.maghrebnews.org

www.maghrebafricanews.com

kamalbenyounes1@gmail.com

 

نبذة عن الكاتب

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *